ظلت قضيه الخلافه تطرح جنبا الي جنب قضيه استعاده الدولة الاسلاميه
منذ ان اعلن الغاء الخلافه العثمانيه . بيد أن الفرقاء اقتسموا الي فرقين فريق
يراها متصله اتصالاً وثيقاً بايجاد الدوله الاسلاميه وفريق يراها نظاما اقليمياً ينشأ بعد نشوء دول
اسلاميه عديده تنشئ تلك الدول نظاما إقليميا للتضامن السياسي والتكامل الاقتصادي
والتداخل والتماذج الاجتماعي بين مواطنيها. اما فريق الجماعات السلفيه جهاديه او
دعوية فقد كانت رؤيته دائما هي ان الدوله الاسلاميه هي بعينها الخلافه الاسلامية.
وانها انما تتوسع فتشمل اقاليمأ متعدده بالفتح كما فتحت الاقاليم الاسلاميه من قبل
. لذلك لا عجب ان سارعت الدوله الاساميه في العراق والشام بمجرد استيلائها علي
ثاني كبرى المدن العراقية الي اعلان
الخلافه الاسلاميه . ثم مضت بقوة في مشروع توسعها الذي قد بدا بالعراق وبالشام
ولكنه لم يتوقف حتي يستعيد ديار الاسلام كما كانت من قبل او ربما تكون أوسع من ذلك
بكتير .
الفكره السلفيه ....... بمظهرها السياسي .
عندما نشأت الفكره السلفيه في تبديها المعاصر كانت أبعد ما يكون
خطابها عن السياسه والدوله ومسائلها وانما كان خطابها مقتصراً علي تصحيح العقائد
ومحاربة البدع وترسيخ الرؤيه التوحيدية السلفيه . ولربما لا نحتاج الي التذكير ان
الدعوه السلفيه ضاربه الجذور في التاريخ الاسلامي . ولكن الامام احمد ابن حنبل هو من
يعتبره المؤرخون الأب المؤسس لمدرسه السلفيه . وكانت سلفية الامام أحمد بن حنبل
وقفه في وجه الخليفه المامون ومن بعده الخليفه المتوكل الذين اعتنقا الفكرة الفلسفيه
الاعتزالية وارادا اجبار كل علماء الامه
علي القول بها والقول بخلق القران اتساقاً مع منهجها في التفلسف. كانت الفكره عند
الامام احمد رحمه الله (انه يسعنا ما وسع السلف الصالح من اصحاب رسول الله )) فالعقيدة
عنده تقتضي بعد التصديق التسليم. وان اثارة
قضايا فلسفيه يشق علي عامه الناس فهمها يلبس
على الناس ايمانهم ويفسد عليهم اسلامهم . ولذلك صمد الامام احمد وصبر علي الابتلاء والتعذيب ولم يسلم للسلطة
القائمه آنئذ بما تريد ان تحمل الناس عليه . فانتصر الامام وتراجع الخلفاء وتراجع
معهم الاعتزال . وصار غالب الناس سلفيون علي الطريقة الحنبليه التي تقتدى باصحاب
رسول الله صلي الله عليه وسلم . فتتحدث بما تحدثوا به وتسكت عن ما سكتوا عنه .
وعندما نشأت المدرسه الأشعرية التي كانت تطويراً لرؤيه بن حنبل بما أنها تتيح
القول في العقيده باقوال لم يقل بها الصحابة عليهم الرضوان ولكن مع الالتزام
بمنهجهم ونبذ الطريقه الفلسفيه . وجاء الأمام الغزالي ومن قبله شيخه وشيخ الاسلام
الحارث بن أسد المحاسبى ليعطيا دفعه قويه للمنهج الاشعرى والذي اصبح هو الأوسع
انتشارا في كل ارجاء العالم الاسلامي. وجاءت دوره جديده بمجىء الأمام تقي الدين بن
تيمية وتلميذه أبن قيم الجوزية . وكان الأمام أبن تيميه فريد عصره وأيقونة زمانه .
فقد كان جامعا بين أمرين يراهما الناس متناقضين
فهو بين سلفية في العقيده وتجديد في الفقه . وأعتبر الأمام أبن تيمية أمام لمدرسه
التجديد السلفية. ورغم أنه أمتحن وسُجن أكثر من مرة لارائه التجديدية المخالفه
لجمهور العلماء في زمانه الا أنه بعث روحاً جديدة في الرؤيه السلفية . ورؤيته
تناهض الفلسفه وتنقض منطقها الأرسطي الهيليني . فهي لا تدعو لاتباع منهج السلف في التسليم وتتوقف عند هذا الحد بل تذهب الي نقض
الافكار الفلسفيه في العقيدة وكذلك فلسفة المتصوفين الذين أشاعوا اتجاها فلسفيا
انتشر بانتشار افكار أخوان الصفا وأبن عربي وكانت معارك ابن تيمية في زمانه مع أبن
سبعين . ولكنه كان علي وفاق مع المتصوفه من اهل النظر التأملى والتفكير لا التفلسف
من أمثال الأمام أبن عطاء الله السكندرى وأشياخه من قبله أبو العباس المرسي وأبوالحسن
الشاذلي . وكان ابن تيمية أول من تحدث من السلفين بقوة في أمور السياسه . وبخاصة
والعالم الاسلامي في ابانها كان يواجه فتنة التتار الذين هدموا بغداد . وكادوا
يهدمون كل انجازات الحضاره الاسلاميه لولا ان تصدي لهم المجاهدون وعلي رأسهم
العلماء . وكان ابن تيمية مجاهداً وداعية للجهاد ولذلك يمكن أن يُقال أنه هو الأب
الأول للسلفيه الجهادية والي بعض مقولاته يستند السلفيون المعاصرون . ولكنهم يخطئون
تأويلها في احيان كثيرة وهم يتداولونها بإنتقائية لا تعين علي حسن التأويل . بيد
ان نهضة الرؤية السلفيه علي يدي أبن تيمية ثم تواصل نهضتها علي يدي ابن القيم الذي
أضفي عليها روحا صوفيه بكتاباته في مدارج السالكين وطريق الهجرتين وكتاب الروح فأصبحت أكثر تصالحأ
مع موجة التصوف التي اكتنفت العالم الاسلامي من أقصاه الي ادناه .
السلفيه الموجه الثالثه :
كانت الموجه الثالثه للمدرسه السلفيه هي تلك التي قادها الامام محمد
ابن عبدالوهاب . وقد تأثرت رؤيته كثيرا بواقع الانحطاط الفكرى و الفقهي في العالم
الاسلامي . فجاءت ثورة سلفيه علي مظاهر هذه الجهالات التي اختلطت بالتقاليد
الاجتماعيه والممارسات الصوفية وجهل
الحكام وظلمهم . والأمام محمد بن عبدالوهاب هو أمام السلفيه المعاصره التي
انطلقت من نجد . وكانت دعوته أقرب للثورة منها للدعوة . وكذلك سُميت بالثوره
الوهابيه لأنها اقترنت بالثورة علي الممارسات الاجتماعيه والصوفية والثوره علي
أولي الأمر من الجهلاء والظلمة في آن واحد . كانت الجزيرة العريبة ابانها يحكمها العثمانيون
عبر وكلاء لهم محليون وأقليمون . فانشأ الامام محمد عبدالوهاب حركة تمرد عسكرى
واجتماعي . وتحالف مع أحد شيوخ نجد وهو الشيخ ابن سعود الذي صار ساعده الأيمن . ونشأ
تحالف عريق من يومذاك بين آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وآل الشيخ أبن سعود . ونشأت أول أمارة سلفية في نجد ثم توسعت
بالثورة الوهابية في إرجاء الجزيرة العربية . ومضت أفكارها وآثارها الي ابعد من
الجزيرة العربية فبلغت إلي المغرب . ووصلت الي السند والهند . وكان نهج محمد بن
عبد الوهاب في المزاوجة بين الدعوة والثورة المسلحة فكان ذلك أول إنفاذ علي ارض
الواقع لمنهج السلفية الجهادية . بيد انه لم يكن يواجه احتلالاً أجنبياً وانما كانت
حربه ضد مشايخ وحكام محليين . ولم يكن حريصاً علي الدولة بقدر حرصه علي الدعوة.
وتركزت دعوته علي ما يسميه نشر التوحيد الصحيح ومحاربة البدع والمذاهب والملل
والنحل الضالة..
وتأسست الدولة السعودية بعد انتصارها الأخير علي يد الملك عبد العزيز
آل سعود في ثلاثينيات القرن الماضي علي تراث هذا الحلف بين آل الشيخ وآل سعود في
نجد. وأمتثلت الدولة للمنهج السلفي
الوهابي وجعلته مرجعية للدولة في التعليم والحكم والقضاء. ولأن الدعوة ارتبطت
بالدولة فلم يكن من أولويات الدعوة السلفية في هذا الطور من الدعوة إلي أكثر من
الجهاد الدعوي ضد الشرك والبدع . وتبني دعوة التوحيد علي الطريقة الوهابية السلفية
. كما أنه في هذا الطور اتسمت الدولة السلفية رغم شدتها في الخطاب بالسلمية ولم
تدع الي جهاد المخالفين حكاماً او محكومين ممن تراهم من اهل البدع.
عودة السلفية الجهادية :
عادت الدعوة السلفية الجهادية
للبروز عندما نشأت فيها جماعات اعتراض علي اختيارات الدولة في تحالفاتها وسياستها
الخارجية . وكان أبرز ظهور لذلك حركة جهيمان التي أعلنت ظهور المهدي المجدد في
مطلع القرن الهجري الراهن (1980 ) فاحتلت الحرم المكي لفترة قاربت الشهر . ودعت
الي انشاء دولة اسلامية ينطلق منها الجهاد لتحرير العالم الاسلامي . وتراجع التيار
السلفي المتشدد الجهادي لم يهزم أفكاره فقد تمددت هذه الافكار في المملكة السعودية
وخارجها . وبخاصة في اليمن والخليج والعراق وشمال افريقيا . وكانت السلفية الجهادية
علي موعد مع فرصتها التاريخية عندما حدث الغزو الشيوعي لافغانستان. وليس شىء مثل
مجاهدة الشيوعية ما يؤجج روح الجهاد في أنفس شباب بعد حالة الاستضعاف بصورها
المتعددة التي اكتنفت العالم الاسلامي . وعادت العلاقات تتحسن بين النظم الحاكمة والتيار
السلفي من جديد . فالخطر الشيوعي يهدد الدول كما يهدد المجتمعات. وساهمت كل الدول
في تشجيع حركة المجاهدين السلفيين في تصديهم للعدوان السوفيتي . فنالوا دعماً غير
مباشر حتي ممن يراه بعضهم الشيطان الاكبر المتمثل فى الولايات المتحدة الامريكية .
ووجدت السلفية الجهادية فرصتها مرة اخري لاختبار افكارها في الواقع المعاش . وبعد
انتصار الثورة في افغانستان انقسمت البلاد الي أمارات جهادية متقاتلة . وانقسم
معها المجاهدون المناصرون القادمون من الشرق الاوسط وشمال افريقيا . ثم ما لبثوا
أن عاد أغلبهم سأماً من اقتتال الفرقاء
الي بلدانهم الأصلية التي لم تمنحهم ترحيباً . وباتت ترى فيهم خطراً عظيماً
بما أكتسبوه من الجرأة والدُربة علي القتال . فتعرض عدد غير قليل منهم للاعتقال او الاضطهاد أو النفي.
وضاقت عليهم الأرض بما رحُبت الا قليلاً . فبدأت الفكرة تراود الزعماء منهم وبخاصة
بعد الحرب الأولي علي العراق أنه لا مناص من البحث عن أرض للمجاهدين تكون قاعدة
للفكرة وللجهاد. ولم يكن أحدهم يتصور أن هذه القاعدة يمكن أن تكون في مكان غير
افغانستان . وعند خروج أبو عبد الله أسامة بن لادن من السودان في العام 1996م الي
افغانستان لحق به الدكتور الظواهري وحلا جميعاً فى ضيافة أحد أمراء الجهاد في
افغانستان .وكان معلوماً ان الحركة الجهادية السلفية تدخل طوراً جديداً . وكان
بيانها الأول وهدفها الجهادي الأكبر هو اضطرار القواعد الامريكية التي نشأت في الخليج الي مغادرة المنطقة . وذلك
تحت شعار (اخلاء جزيرة العرب من الكفار ) فكان الهدف تحريرياً اذاً ولم يكن
اصلاحياً دعوياً . و تحركات القاعدة ضد
الوجود الامريكي وضعها وجهاً لوجه أمام السلطات المحلية التي كان عليهما تحمل
العواقب الوخيمة لما تطلق عليه القاعدة الجهاد ضد الكفار . ورغم ادراك زعماء
القاعدة لعقابيل هذه المواجهة التي قد تضطرها الي المواجهة مع السلطات المحلية إلا
انها لم تلجأ الى تكفير الحكام ولم تدع الي خلعهم . ولم يبدأ هذه النهج إلا في
العراق وفي العام 2006 بعد مقتل الزرقاوي وصعود قيادة جديدة لتنظيم (التوحيد
والجهاد) حيث أُعلنت الدولة وأصبح الموقف منها معياراً لمن يناصر الحق ومن يوالي الكفر والكافرين.
نواصـــــــــــــــــــــــــــــــــل،،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق