الأحد، 26 فبراير 2012

أفكار حول التعليم الجيد (4)


تحدثنا في مقالات سابقة عن أهمية إصلاح الثلاثية التعليمية لإصلاح العملية التعليمية بأثرها . والثلاثية التعليمية التي عنيناها هي ثلاثية (المعلمين، المنهج، المتعلمين). وهي مثلث متساوي الأضلاع يتوجب أن يتنبه لأضلاعه الثلاثة بذات المستوي من التركيز. فتعزيز رغبة المتعلم Learner وقدرته الذاتية علي التعلم يتوجب أن تحظي بانتباه عظيم . ذلك أن العملية التعليمية Education لن تبلغ مقصداً ما تعزز رغبة المتعلم ولهفته في تلقي العلوم والمعلومات وفهمها وهضمها والاستمتاع بذلك، كما يتوجب في ذات تعزيز قدرة المعلم علي التعليم ونقل مهارات التعليم ومناهجه المثلي إليه، وفي المقال الماضي تحدثنا عن المنهج وأهميته طريقة ومحتوي، والمنهج هو الضلع الثاني المهم في العملية التعليمية . ويجب أن تبذل الجهود الجمة  لتحسين طرائقه وتجويد مادته وتعزيزها عبر الوسائل الإيضاحية التي أصبحت متاحة الآن بسبب الشبكة الدولية وتطور تقانة الصورة والتجسيم والعرض الافتراضي.
تعليم المعلم:
والضلع الثالث والمهم هي المعلم . ولئن كنا نتحدث عن عملية تعليمية مستدامة من المهد إلي اللحد فلابد من بذل الجهود الحثيثة لتطوير رغبة المعلم في التعليم Education . وقدرته علي اكتساب مهاراته المتطورة وقدرته علي تعليم تلك القدرات والمهارات للمتعلمين . وإلهامهم حب العلم والبحث والاستكشاف . وفاقد الشئ لا يرجى أن يعطيه ولذلك فلابد لمناهج تأهيل وتدريب المعلمين أن تتحول إلي مناهج تعليم مستمر للمعلمين .تواكب استمرار العملية التعليمية وتتطور بتطورها . ولعل الوسيلة الأنجع والأقل كلفة في وقتنا هذا هي وسيلة (التعليم عبر المسافة) أو التدريب عبر الشبكة الدولية. وذلك من خلال تحويل المدارس مساءً إلي مراكز تدريب للمعلمين في أوقات معلومة . ووصلها بشبكة تعليمية تُعرض موادها من خلال شاشات عرض بالمدارس أو بمراكز تدريبية تعد لذلك الغرض. وتجربة التعليم أو التدريب عن بعد أصبحت تجربة راسخة الآن . وصار لها رصيد ضخم من الموارد العلمية والخبرات المتراكمة . ويتوجب علي المخططين في بلادنا جعل (التدريب عن بعد) أساسا لتدريب وتأهيل المعلمين بالسودان . وذلك لفوائدها العظيمة المتمثلة في قلة التكلفة . وإمكانية تعميم جهود أفضل الخبراء عبر الوسائل التفاعلية . كما أن التأهيل عبر المسافة للمعلمين يتيح فرصة الاستعانة بالموارد التعليمية الهائلة المتراكمة . لأن لدي دول سابقة لنا في هذا المضمار تجارب عظيمة الفائدة يمكن أن تتاح لنا . والتعليم للمعلمين عبر المسافة يتيح للمخططين بناء علاقات مع معاهد ومراكز دولية لترفيع مستوي الأداء التعليمي الفني في السودان إلي مصاف أفضل التجارب المعروفة في العالم . ويمكن أن نبدأ العمل من خلال مرحلة تجريبية تنشأ فيها مراكز التلقي بالولايات . ويجري وصلها بالمركز الرئيس ويجري وصل المركز الوطني الرئيس بمراكز  وطنية أو دولية لتقديم خدمة التدريب عن بعد سواء من داخل السودان أو من خارجه بالاستعانة بالموارد الخارجية (Outsourcing)  . وأمر التدريب عبر المسافة لا يتوجب أن ينتهي عند استكمال الدورات الحتمية أو الإعدادية . وإنما هو منهج مستمر لإسناد العملية التعليمية. وهذا يعني تطويره من حيث المادة والوسائط لمؤتمر تعليمى مستدام يجري عبره تبادل الأفكار والخبرات والمعلومات بين المعلمين . ويشتمل علي روابط دائمة لمعلمي اللغة العربية أو الكيمياء علي وجه المثال . وقد تبرز فيه روابط لمدونات معلمين أو خبراء تعليميين ليكون الولوج إليها ميسراً لجميع المعلمين.  مما يعين علي تزويدهم بالمعلومات ومدهم بالخبرات التعليمية النوعية . ومن ناحية أخري ينبغي أن تشتمل الشبكة التعليمية علي قاعدة بيانات هائلة من الصور والوثائقيات والتجارب المختبرية الافتراضية . وأن تملك تلك الموارد التعليمية للمعلمين للاستعانة بها في فهم وتوصيل العلوم واللغات والمعلومات للطلاب. ولعله من حسن الطالع أن الهاتف السيار يتحرك بسرعة فائقة ليكون هاتفاً ذكياً . مشتملاً علي الشبكة العنكبوتية وله إمكانات تفاعلية متطورة . مما سيجعل من الهاتف السيار في وقت وجيز وسيلة مهمة للغاية للاتصال العلمى والتعليمي بعد أن أصبح وسيلة لا يُستغني عنها في الاتصال الاجتماعي . وبات وسيطاً مهماً في التعامل الاقتصادي عبر توسع عمليات الدفع والتسوق والتعامل البنكي والتأمين عبر الهاتف السيار. ولذلك فلابد من إعداد الدراسات لتعظيم الفائدة من الهاتف السيار في تطوير العملية التعليمية في السودان  . وبخاصة وان انتشار هذه الوسيلة كاد يكون مكافئاً لعدد المواطنين الناضجين في السودان. ولاشك أن توظيف الشبكة العنكبوتية وتوظيف الهاتف السيار في العملية التعليمية سيكون لهما آثار هائلة في تقليل تكلفة التعليم وفي تحقيق تكامل العملية التعليمية وترسيخ إبعادها القومية والثقافية.
الإرشاد المنزلى:
ولئن كنا قد تحدثنا عن فائدة التوجيه والتعليم  عبر المسافة للمعلمين بالمدارس فان ذات الوسيلة يتوجب استخدامها لتوجيه التعليم بالمنزل . بتوجيه الوالدين ومن تجرى الاستعانة بهم في الدراسة المدرسية عبر شبكة خاصة للإباء والأمهات والمعلمين الخصوصيين . للإرشاد التربوي ولإمدادهم أيضا بالمواد التوضيحية التي توفر للمعلمين بالمدارس .  لتسهيل الشرح والتوضيح والتبيين والتمثيل. كما يمكن أن تستخدم ذات الشبكة في وصل العلاقة بين المنزل والمدرسة . لمتابعة أداء التلميذ والطالب في المنزل وفي المدرسة. والتأكد من مواظبته ومن ترقيه العلمي المتواصل. وفي هذا الصدد فانه يمكن تطوير فكرة مجالس الإباء ومجالس الأمهات بإسنادها عبر الوسائط الاتصالية التي تشمل الشبكة العنكبوتية والهاتف السيار. ولابد من إعطاء أهمية خاصة لدور الأمهات في العملية التعليمية . فالأم أصبحت شريكاً مهماً للمدرسة لا يمكن الاستغناء عنه . مما يعني بذل جهود مضاعفة لتطوير القدرة الوالدية والتربوية لدي الأمهات السودانيات , يشمل ذلك بالضرورة حملات لمحو أمية الأميات منهن وتطوير قدرات الأخريات عبر الإرشاد والتوجيه المستمر عبر الشبكة التعليمية.
التعليم والحلول الاستثنائية:
أن تحدي تطوير التعليم تحدى عظيم بل هو اكبر التحديات التي تواجه بلادنا. لان التغيير والتحول نحو الأفضل والتنمية المستدامة والترقي الاجتماعي والحضاري لن يتحقق إلا عبر تعميم التعليم وتجويده. ولن يتحقق ذلك عبر اعتماد الحلول العادية . فلابد من حلول استثنائية ومن تبنى منهج التجديد الشامل للعملية التعليمية التربوية . لأن المعالجات الجزئية لن تجدي فتيلاً. ولذلك يتوجب علي المتداولين في مؤتمر التعليم إذا أرادوه تعليماً لصناعة المستقبل أن يبتكروا حلولاً تستلهم المستقبل في رؤاه ومقاصده ووسائله . فعندئذ سيطلع فجر جديد علي بلادنا واعد بالخير والنماء والتحضر والتقدم والتطور المستدام.

أنتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي،،،






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق