بسم الله الرحمن الرحيم
المدونة السياسية
د. أمين
حسن عمر
aminhassanomer.blogspoit.com
لا ليس يدخل في مقاصد هذا
المقال الدعاية لخدمتي هسا ..وقروشي اللتين أطلقتهما زين وسوداني على التتالى مع
بنكي الخرطوم وفيصل . ولا يجوز للسوداني أن تتقاضي أية رسوم على النشربسبب هذا
المقال . ولا يعني ذلك أننا لا نحث الجمهور على الأنخراط السريع في هاتين الخدمتين
وأمثالهما مما يمكن لمصارف وشركات اتصالات أخرى أن تطلقها قريباً . وقد يرد السؤال
كيف يمكن أن يكون لهذه الخطوات دور مرتقب في تحقيق التعافي الأقتصادي الوشيك بأذن
الله ؟ وكنت قد كتبت قبل عامين مقالاً تحت عنوان (الأسلاميون والمسألة الأجتماعية)
تطرقت فيه الى مسألة تمويل الفقراء . ونوهت لتجربة كينيا والفلبين وتنزانيا وبلاد
أخرى في أستخدام الهاتف السيار وسيلة لأدخال ملايين المواطنين الى دائرة النشاط
والتمويل المصرفي . وحاولت شرح علاقة ذلك بالتحكم في السيولة بأدخالها للنظام
المصرفي وتوفير فوائض هائلة لتمويل مشروعات الفقراء عبر التمويل الأصغر والتمويل
متناهي الصفر.
ثورة الهاتف السيار:
لا نحتاج الى كثير حديث عن التحولات الهائلة التي أحدثها الهاتف
السيار في الحياة الأجتماعية والأقتصادية والثقافية. ولكن تطور التقنيات المرتقب
في الهاتف السيار يوشك أن يحدث ثورة أقتصادية هائلة . وذلك من خلال تغيير نماذج
الأعمال والنشاط الأقتصادي في أعوام قليلة ربما الخمس سنوات المقبلة . ذلك ليس
لأنها ستتولد عنها عوائد وفوائض هائلة فحسب بل لانها ستؤدي الى تغيرات جذرية في
أساليب التعاطي المالي ونشاط الأعمال، وسوف تتطور هذه الأساليب الجديدة بذات سرعة
تطور تقنيات الهاتف السيار . وسوف ينشأ على اثر ذلك علم أقتصاد جديد يقوم على
تفاعلية هائلة وسريعة بين رجال الأعمال وبينهم وبين المستهلكين من ناحية أخرى. وبهذا
الزواج الفريد بين العالمين الحقيقي والأسفيرى تتولد ثورة أقتصادية غير مسبوقة . ذلك
أن البشرية تكسب بذلك أغلى المعطيات الأقتصادية على الأطلاق الا وهو عنصر الوقت.
ومن ناحية أخرى فإن أندماج الهواتف الذكية في الحواسيب اللوحية سيتيح فرصاً
اتصالية غير مسبوقة . ويشكل نظام خدمات جديد كامل ومتفاعل وفائق السرعة . وسوف
يتمظهر ذلك كله ثورة في عالم التجارة والمعاملات والإعلانات والتبادلات المالية
وغير ذلك. فثورة المعلومات لن تتيح معرفة ونقل البيانات السريعه عبر الأندماج بين
الهاتف والحاسوب اللوحي بل سوف توفر معلومات كان من المتعذر الحصول عليها دون هذا
الدمج وتكشف عن أتجاهات وميول الأسواق والأعمال والأشخاص . مما يجعل التفاعل
والتجاوب السريع مع الأحتياجات الحقيقية للأشخاص والهيئات أكثر دقة وأسرع نسقاً . ورغم
مما في ذلك من أختراق للخصوصيات أصبح من المتعذر تجنبه ألا أن له فوائد عظمى في
مجال تنمية الأستهلاك وتعزيز التشغيل وتنشيط الأقتصاد.
الهاتف السيار في السودان :
دخل الهاتف السيار في السودان في وقت مبكر نسبياً في العام 1997 عبر شركة
(موبيتل) زين حالياً . وسنحت لتطوره فرص هائلة تمثلت في الأموال الهائلة التي
أنفقت في بناء شبكة الألياف الضوئية لتصل أطراف السودان جميعاً بعضها ببعض. كما
أستفاد من أقبال هائل ومتسارع على الخدمة التي شهد مراقبون عبر العالم بتميزها
بجودة عالية.
بيد أن الهاتف السيار في السودان رغم تأثيره الظاهر على قطاع الأعمال
في السودان وبخاصة الأعمال الصغيره لم يطور خدماته في المجالات خارج الاتصالات
الهاتفيه وعبر الشبكه العنكبوتيه وتحويل الرصيد. بل لم تستفد شركات الهاتف السيار
وهي تتشارك الملامة مع بنك السودان المركزي مما استفادت منه شركات الاتصالات في
بلد مجاور مثل كينيا . فتلك قدمت خدمة (أم بيسا) وتعني (نقود الموبايل ) بالسواحيلي
إلى الجمهور الكيني في العام 2007م ، علماً بأن خدمة الموبايل دخلت إلى كينيا في
ذات العام الذي دخلت فيه الخدمه إلى السودان (1997)م . ورغم أن بنك السودان
المركزي بدأ البحث في إدخال الخدمة منذ عدة سنوات وتهيأ لها بإعداد التشريعات
اللازمه فإنه تهيب البدء في الخدمه حتى بدأت طلائعها في خدمتي (هسا) بين زين وبنك
الخرطوم و(قروشى) بين سوداني وبنك فيصل الإسلامي.وهما يبدآن بتقديم خدمات محدودة
لكنها سرعان ما تتطور كما تطورت فى البلدان الأخرى . بيد أن الشركات كانت تتعاطى فى
السابق بصورة مبسطه وغير مقننه في هذا المجال من خلال استخدام نظام الدفع المقدم
(بيري بيد) والذي عنى احتفاظها بفوائض أموال من المستخدمين بحيث صارت أشبه ما تكون
بالمصارف . واحتفظت بسيوله طائله من أموال (البيرى بيد) ولكن هذه الأموال التي لم
تخضع للسياسه النقديه لبنك السودان المركزي ظلت فوائض عاطلة عن الاستثمار أو
التمويل الذي قد يستفيد منه قطاع الأعمال. كذلك بدأت بعض الشركات بالتنسيق مع بعض
المصارف خدمات محدوده لدفع الفواتير وعملت أيضاً في خدمة تحويل الرصيد التي تجاوزت
فكرة الرصيد المستعمل للاتصال إلى الرصيد القابل للإستبدال. بيد أن كل هذه المعاملات ظلت محصورة ومحدودة
وذات أثر ضئيل في تحريك الاقتصاد بخلاف التجربة الكينية التي بدأت في العام 2007م
بإدخال خدمة (أم بيسا) والتي تتيح للمواطنين نقل الأموال عبر الرسائل النصيه
القصيرة، والتي شهدت نمواً أذهل كل المراقبين حميعا فشركة سفاري كوم التي بدأت
الخدمة أصبح 14.5 مليون مشترك لديها يستخدمون هذه الخدمه كما دخلت الشركات الأخرى جميعاً
لتقديم خدمة مناقلة الأموال، وقد أظهرت دراسة أعدتها جامعة جورجتاون الأمريكيه أن
86% من السكان في الريف الكيني يستخدمون خدمة (أم بيسا) . وأعلن بنك كينيا المركزي
في تقريره عن العام 2010 أن سفاري كوم وحدها حولت عبر الهاتف 728 مليار شلن كيني (
8.8 مليار دولار أمريكي) في العام 2010 وذلك يساوي قيمة 13% من الناتج الإجمالي
الكيني لنفس العام. في السابق كان 6% من الكينيين فقط يتعاملون مع المصارف واصبح
الان عددهم يقارب 90% ممن يتعاملون عبر الهاتف السيار مع النظام المصرفي الذي
اتيحت له قدره فائقة للتعامل مع السيولة بأيدي المواطنين وإعادة تدويرها واستخدامها
في سائر وجوه الأعمال. ودخلت كافة الخدمات غير تحويل الأموال المباشره إلى
استخدامات الهاتف السيار . فدخلت كل المعاملات التجارية لشراء السلع من عشرات الآف
المتاجر ودخلت كل الخدمات الصحيه والتأمين الصحي والتأمين الإجتماعي والتمويل
الأصغر . كما دخلت أصناف من الإئتمان المصرفي الذي أصبح في مكنة الأهالي الذين لم
يعتادوا في الماضي على هذه التعاملات. وفي كينيا وقع حوالي خمسة وعشرين مصرفاً
إتفاقات مع (أم بيسا) مما يتيح للمتعاملين إيداع وسحب الأموال من حساباتهم
المصرفيه عبر الهاتف. وأصبح بذلك في مقدور
المصارف تقديم خدمات فورية لغير المتعاملين مع المصارف. فالمصرف أصبح محمولا
بواسطة تقنية الجزدان الإليكتروني (E-Wallet)
وصاركل مواطن يحمل حسابه في جزدانه الاليكتروني المتصل بمصرف من المصارف المتعاقدة
مع الشركات الهاتفيه التي تقدم الخدمه. وتتم إدارة الخدمه بواسطة وكلاء شركات
الاتصالات في غاية السهولة. فالمشترك يسجل إسمه لدى وكيل شركة الهاتف النقال
ويتلقى الوكلاء الأموال ويقومون بتحويلها إلى حساب المشترك على الهاتف بحد أدنى للايداع
قابل للزيادة حسب الخدمات التي يتوقع المشترك الإستفادة منها،وبعد ذلك يصبح بإمكان
المشترك استخدام (جزدانه الإلكتروني) لإرسال الأموال أو تلقيها أو دفع الدفعيات
للمتاجر أو المصارف أو شركات التأمين أو خدمات المهنيين والحرفيين طالما كانت تلك
الأطراف ذات إشتراك في الخدمه.
وفي كينيا خدمات (ام بيسا) متوفره في غالب المتاجر الكبرى فأصبح
المواطن لا يحتاج إلا لهاتفه النقال ليدفع فاتورة ما يشتري ويمكنه أن يدفع أجرة
سيارة الأجرة وأجرة الطبيب ودفع تأمين السيارة والتأمين الصحي وأقساط القرض
المصرفي . وما إلى ذلك باستخدام الهاتف لاغير.
كيف أدى ذلك إلى تحولات ملحوظه في الاقتصاد الكيني وكيف دفع عمليات
السيطره على السيوله وتوسيع دائرة التمويل وتوسيع دائرة التشغيل وكيف يمكن لهذه
الوسيلة أن تتحول لاداة فاعلة لتحقيق تعافى الاقتصاد السودانى فذلك موضوع الجزء
التالي في هذه المقاله.
نواصـــــــــــــــــــــــــــــــــل،،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق